محمد متولي الشعراوي
11582
تفسير الشعراوي
جميعاً بمنطق واحد ، وهدف واحد ؛ وهدى واحد لأن هذه الوحدة تقضي على تميزهم وجبروتهم وظلمهم في الأرض ؛ لذلك يبذلون قصارى جهدهم في الضلال { وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله . . . } [ لقمان : 6 ] قوله تعالى : { يَشْتَرِي } [ لقمان : 6 ] من الشراء الذي يقابله البيع ، والشراء أنْ تدفع ثمناً وتأخذ في مقابله مُثمناً ، وهذا بعدما وُجِد النقد ، لكن قبل وجود النقد كان الناس يتعاملون بالمقايضة والتبادل سلعة بسلعة ، وفي هذه الحالة فكل سلعة مباعة وكل سلعة مشتراة ، وكل منهما بائع ومُشْتر . ومن ذلك قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين } [ يوسف : 20 ] . والمعنى : شروه أي : باعوه . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغاء مَرْضَاتِ الله . . . } [ البقرة : 207 ] . أي : يبيعها ، إذن : الفعل ( شَرَى ) يأتي بمعنى البيع ، وبمعنى الشراء . أما إذا جاء الفعل بصيغة ( اشترى ) فإنه يدل على الشراء الذي يُدفع له ثمن ، ومن ذلك قوله تعالى : { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً . . . } [ آل عمران : 199 ] وقوله تعالى : { إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة } [ التوبة : 111 ]